محمد المختار ولد أباه
370
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
جمع امرئ بقوم « 1 » ، وعن الجزم بكيف بالجزم عما هو في معناه . على عادة أن يستغنوا عن الشيء بما هو في معناه ، وكان ذلك هنا ليكون التنبيه على أن الجزم بالأسماء ليس أصلا كما فعلوا في الاستغناء بتصغير المفرد وجمعه بالألف والتاء ، في اللاتي ، فقالوا اللتيّا . واستغنوا عن اللويتيا ، لعدم التمكن في الأسماء المبهمة . 5 . الاتساع : يقول الشلوبين : اتسعت العرب في « إذن » اتساعا لم تتسعه في غيرها من النواصب ، فأجازت دخولها على الأسماء نحو « إذن » عبد اللّه يقول ذلك ، وعلى الأفعال ، وأجازوا دخولها على الحال وعلى المستقبل ، وأجازوا أن تتأخر عن الفعل ، نحو أكرمك إذن . وأجازوا فصلها عن الفعل بالقسم ولا يجوز ذلك في سائر نواصب الفعل . فقويت عندهم فشبهوها بظننت وأخواتها فقط . فأجازوا فيها الإعمال والإلغاء إلا أن ذلك يجوز في « ظننت » إذا توسطت ، و « إذن » إذا توسطت وجب فيها الإلغاء لأن المشبه بالشيء لا يقوى قوته « 2 » . 6 . رده على الأخفش : وردا على الأخفش في العطف على معمولي عاملين مختلفين ، يقول ابن أبي الربيع : كان الأستاذ أبو علي ينفصل عن احتجاج الأخفش بقوله : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) ( سبأ ) بانفصالات ثلاثة : أحدها : أن الحرفين في الآية لمعنى واحد . لأنّ « إن » انما جيء بها لتأكيد الجملة ، وكذلك اللام ، فلما صار الحرفان لمعنى واحد ، فكأنهما حرف واحد ، فكان التشريك في حرف واحد ، لأن المراد بتشريك حروف العطف التشريك في المعنى والمعنى هنا واحد ، وهنا الانفصال جيد في الموضع .
--> ( 1 ) المرجع نفسه ، ج 1 ص 128 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 475 .